حيدر أحمد الشهابي

234

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

ثم إن أمير الجيوش بعد ما طرد إبراهيم بيك وباكير باشا في شهر صفر ورجع إلى مصر احضر القنصل كارلو . وامره ان يتوجه إلى مراد بيك إلى الصعيد ويتكلم معه ان يقدم الطاعة إلى أمير الجيوش ويكون عضوا من اعضا المشيخة . ويتقلد احكام مدينة جرجه واعمال الصعيد ويكتسب راحته وراحة البلاد والعباد . ويكون له الأمان وسار القنصل إلى مراد بيك بذلك الخطاب . وفي وصوله ترحب به مراد بيك غاية الترحيب وقبله مقابلة الحبيب لان كان هذا القنصل له مده مستطيله في مصر وكان محبوبا من ساير السناجق ولا سيما من مراد بيك . وكان له عنده مبلغ من المال . ثم إن مراد بيك سأله مستخبرا عن أحوال مصر فأخبره القنصل بكلما [ 617 ] دبره أمير الجيوش . ثم قال له ان ابونابارته ارسلني إليك لأجل الاعتماد على اجر الحب والوداد . وان تحقن دما العباد . ونكتسب راحة البلاد . فقال مراد بيك إلى القنصل ارجع قول له يجمع عساكره ويسير إلى الإسكندرية ويأخذ منا مصروف عسكره عشر آلاف كيس ويكسب دما اجناده ويريحنا من كفاحه وجلاده . ورجع القنصل إلى مصر واخبر بونابارته بما سمعه من مراد بيك فغضب أمير الجيوش من ذلك الكلام وفي الحال امر الجننار ديزه المعين على إقليم الصعيد بان يسير بالعساكر إلى حرب مراد بيك . فاخذ الجننار اربع آلاف مقاتل وسار بها إلى الصعيد ونقول إن من بعد ما أمير الجيوش ابونابارته في ابتدأ قدومه اخرج العساكر من المراكب إلى البرية في ثغر الإسكندرية امر إلى سر عسكر البحر انه يبقى مقيما في البوغاز لحماية الحصون لأنه قد احتسب ان قد يكون لم يتوفق له فتوح مصر ويحتاجون إلى العماره وأوصاه ان لا يلقى مراسيه في المينا . بل دايما يطوف امام الإسكندرية وهو مشرع للقلوع ثم بعد ان أمير الجيوش فتح مصر ارسل إلى الساري عسكر نجابا يأمره بالقيام . وقيل إن ذلك النجاب مات في الطريق . ثم ارسل له نجابا ثانيا فلم يصله من العربان . وكان الساري عسكر ارما مراسيه في المينا واطمان . وكانت مراكبه الكبار الحربية ثلاثة وعشرين مركبا ومنهم مركبا عظيما وهو المدعو بنصف الدنيا . وكان محموله ماية وثمان مدفع وفيه ألفا من العساكر . وكان فيه أموالا جزيله ودخاير ثمينه . اسلبوها من تلك الممالك التي تملكوها كما قدمنا